منتدي ابناء ودعجبنا الثقافي

اخبار منطقة ود عجبنا واخبار ابناء ودعجبنا بالخارج


    محنة جيل تحت التدمير

    شاطر
    avatar
    aldabi

    عدد المساهمات : 41
    تاريخ التسجيل : 03/04/2010
    العمر : 34
    الموقع : King Saudia Arabia

    محنة جيل تحت التدمير

    مُساهمة  aldabi في الإثنين يناير 24, 2011 6:58 am

    سالم أحمد سالم

    وصلتني هذه الرسالة المريرة من أحد الشباب السودانيين الذين انضموا لحملة الوقوف اليومي أمام أبواب المنازل ضد البلاء والغلاء. رسالة بالغة التأثير لحد البكاء، انقلها لكم كاملة دون تدخل مني.
    كل ما أستطيع قوله أن دعوتنا للوقوف نصف ساعة من أجل الوطن وزوال البلاء والغلاء تجد تجاوبا كبيرا في أوساط الشباب، وأضحوا يعلقون عليها شيئا من الأمل وهم بين مطارق الحكومة وسندان الأحزاب. ومن علامات نجاح الدعوة أنها أخرجت مثل هذه الرسالة من أتون الواقع المؤلم الذي نشأ فيه جيل كامل من أبناء السودان، رسالة تعري محاولات الجماعة الحاكمة تحويل الشباب إلى حيوانات مخبرية مستنسخة تديرهم بجهاز تحكم عن بعد .. محاولة لا يقدم على مثلها إلا معدوم الضمير والإنسانية، أو مختل العقل كالذي صنع فرانكشتاين ..
    سالم أحمد سالم

    وإليكم نص الرسالة التي تدفع الدمع إلى عيون من له ضمير:
    -----------

    السلام عليكم أستاذنا العزيز سالم أحمد سالم،

    تحية وألف تحية لمقترحكم العظيم الذي نتمنى أن يشعل شرارة ثورة فينا حتى النصر ... تابعنا الحملة عبر الفيس بوك وعملنا جهدنا معها حتى وصلنا إلى رقم كبير جدا...أقول أن الرقم كبير ليس فخرا مني فحسب ولكن لإلمامي بواقع الشارع الذي عشنا فيه و كنا جزءا منه، نحن الشباب أبناء العشرينات تربينا وكبرنا في ظل الإنقاذ اللعينة وذقنا ويلها ومراراتها، من أيام كنا صغارا في الرابعة أو الخامسة من العمر... ناكل في الكسرة طول اليوم، جربنا الكسرة بالموية، الكسرة بالجبنة، الكسرة بأي حاجة ولم نكن نفهم لماذا اختفى الخبز من حياتنا رغم تكرار أسئلتنا، بعدها كبرنا وكبرت معاناتنا مع الإنقاذ... ربما يكون الخبز قد جاء بعد ذلك ولكن...عشنا في مدارس ونحن براعم لم تتجاوز السابعة والثامن ومن العمر وكان معنا طلبة (بدعة الصف الثامن) رجال ضخام (بالنسبة لنا في حينها) يعيشون - ما عرفنا لاحقا أنه- فترة مراهقة كنا نحن ضحاياها فاضطررنا أن نبقى في جماعات أو نمارس الهرب المستمر حتى لا..... المهم بعدها عانينا غسيل الدماغ من ساحات الفداء والجهاد ضد أناس لم نكن نعرف عنهم إلا أنهم (أعداء السودان والإسلام) وامتلأت آذاننا بعبارات (جون قرنق المتمرد العميل، الخائن المخادع)، غنينا (في حماك ربنا، في سبيل ديننا) كل صباح رغم أننا لم نكن نعرف ما الذي يجمع (بين ليبيا والسودان والعراق واليمن) وما هي قصة تلك الوثبة فوق هامة الزمن، بعدها لبسنا الكاكي لنذهب الى المدارس الثانوية وكأننا ذاهبون إلى أرض المعركة كل صباح لا لتلقي العلم، والصراحة لم نتلق أي علم نافع، أو هذا ما اكتشفناه لاحقا، شوهت أفكارنا وشخصيتنا ونحن نسمع ان جون قرنق (المتمرد العميل) ذلك الرجل شديد السواد الذي كان يتم تخويفنا به ذلك الغول دائما ما يصور والدم يقطر من أنيابه، ذلك الوحش صار (الدكتور جون قرنق) البطل ونائب رئيس الجمهورية! أعداء الاسلام والسودان، صاروا (الشريك) وأصبحوا بقدرة قادر إخواننا الجنوبيين، صارت وحدة في تنوع، بعد أن كانت أمة رسالية ... هل تعي أستاذنا العزيز حجم التشوهات التي أخضعت لها عقولنا التي كانت -ولا زالت- قيد التكوين، وكمية المؤثرات التي صدمت بها قلوبنا الصغيرة في مرحلة تكوين مشاعرنا وانطباعاتنا عن العالم حولنا؟ ... لكن الله كان لطيفا بنا، تجاوزنا كل التشوهات وتعلمنا أن نتعلم كل شيء بأنفسنا، أن نقرأ ونبحر في فضاء الانترنت، أن لا نعتمد على ما يقوله لنا الآخرون وأن نثق بضمائرنا وبوصلتنا الداخلية للخطأ والصواب... عرفنا أنهم منذ البدء كانوا أبناء شعبنا، أنهم منذ البدء كانوا يحاربون (الحكومة وليس الإسلام والوطن) من أجل حقهم في البقاء، حقهم في أن يكونوا آخرين، عرفنا أن (الدكتور جون قرنق) لم يصبح دكتورا في 2005... بل هو دكتور ورجل ذو رسالة قبل أن يبتلينا الله بالإنقاذ ... عشنا يا أستاذ سالم في مجتمع أصبحت ثقافته تتراوح بين (ورا ورا ورا) و(الجنوبيين الكلاب الحاقدين) والغريب أن ذات هذا المجتمع يدعي الدفاع عن الشريعة و الدين، أقول مجتمع ولا أقول حكومة، لأنني عشت وسط هذا المجتمع الغارق في العنصرية والجهوية والكراهية ورغم ذلك يظل مؤمنا بأنه على صواب وبأنه (مسلم صالح)... عشنا في عالم عندما تنادي فيه بنبذ العنصرية فأنت (إمعة وعبد للغرب) وعندما تنادي فيه بالحريات فانك (كافر وشيوعي وتحب ان تشيع الفاحشة)، عشنا في مجتمع يا أستاذي صارت مصطلحات (اسكت هسي ناس الجهاز بيجو يدخلو ليك قزازة) على مرارة الفعل ولا إنسانيته، صارت أمورا طبيعية وثوابت... دخلنا الجامعات، وعرفنا أن جامعتنا التي اخبرنا آباؤنا أنها سيدة جامعات إفريقيا، وأقنعونا منذ نعومة أظفارنا أن نطمح إليها ... عرفنا أنها تحمل الترتيب 4 ألف وحاجة بين جامعات العالم، كذا وثلاثين بين جامعات العرب (ذات العرب الذين تربينا على انهم جهال وان السودانيين علموهم كل شي من البناء حتى التلفزيون الملون وكرة القدم) وان نساءهم لا يقدن السيارات ولا حرية ولا صوت لهم كنسائنا ... تلك الجامعة التي حدثونا عن أساطير فيها مثل (الأكل المجاني في الداخلية) و(معدات الرسم المجانية تسلم للمهندسين بداية العام) دخلناها فوجدنا البروفسور يبيع كتابه الذي يجب ان يدرس منه بسعر مخفض (اربعين جنيها فقط!) وعلى سيرة الجنيه نحن جيل عاش ثلاث تغييرات للعملة وتغيير للتوقيت دون ان يسأل لماذا... تخرجنا وانطلقنا في شوارع السودان الرحبة نبحث عن عمل كخريجين لأرقى الجامعات وفي افضل الكليات، ففوجئنا بأسئلة في المقابلة من نوع (سجلت للانتخابات؟ حتصوت لي منو؟ اقرا لي سورة كذا وكذا؟ لو لقيت ولد وبنت بيعملو في..... حتعمل ليهم شنو؟) وصدقني أننا كنا من خريجي احدى الكليات التقنية التي لا ناقة لها ولا جمل بسورة كذا وكذا، ولا بالنظام العام (واحدة من بلاوي الانقاذ التي رميت علينا)... عشنا لنسمع رئيسنا (ورمز سيادتنا) مطلوبا للعدالة الدولية (لكنهم أخبرونا أنها مكيدة ضد السودان والاسلام) تماما كما هو كل سيء في هذا الكون، فالصهاينة والامريكان والعلمانيون هم السبب في حرب الجنوب وفي (تهويل) ما يحدث في دارفور، وفي تدهور الوضع الاقتصادي، وفي سوء مقررات التعليم، وفي عدم توفر العلاج، وفي كل شيء... هم المتآمرون ونحن الصامدون ...

    سرحت وأنا أحكي لك في القصة ولكن يهمني أن تعرفوا كم عانينا نحن الشباب، يهمني أن تعرفوا ما معنى أن يخرج 3000 شاب وشابة في هذه الحملة، أن يتجاوزوا كل آلامهم وانكساراتهم، أن يتجاوزوا كل البروباغاندا التي عاشوا وعشنا فيها ل22 عاما... فهل ستخذلونهم بعد أن تطلعوا إليكم؟ بعد أن خرجوا أمام الباب ينتظرونكم لتأخذوا بأيديهم إلى الشارع...فلا تتكاسلوا وأرجوكم اعملوا قبل أن ييأسوا ونيأس منكم قبل أن نيأس من التغيير ومن الأحزاب ومن المناضلين ونصدق أن (الكيزان أحسن السيئين) و (على الأقل بيشتغلو) و (المعارضة ديل ناس كلام ساي)...فهذا ما كنا فيه و إليه سوف نعود إن لم تأتوا ... إن لم تتحركوا أفرادا ومنظمات مجتمع مدني، إن لم تقفوا معانا أمام السفارات وفي الميادين العامة، إن لم تنشروا في الإعلام الالكتروني والمرئي والمسموع والمقروء، إن بقيتم على بوست واحد خجول وغياب تام للرموز عن مساندة الحملة وإرسال الرسائل إليها والظهور حاملين شموعهم أينما كانوا، صدقوني ستتيه وتضعف وتتلاشى الحملة وحينها، حتى إن أردتم الحراك لاحقا فلربما لن تجدوا من يخرج معكم ... المهم أن تفعلوا شيئا وبسرعة لتكسبوا ثقة الناس فيكم، إن كنتم فعلا تريدون الثورة ..
    -----------

    انتهت الرسالة .. وبدأت رسالتكم في إنقاذ أولادكم وبناتكم .. فهل انتم فاعلون؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 11:08 pm